.

قارة الفايسبوك

الفايسبوك.. مدينة العجائب و الغرائب، و إلدورادو العصر الحديث ، من أكبر وسائل التواصل الإجتماعي لكنها في الحقيقة أكبر بكثير من ذلك ، فهي وسيلة للتعارف ، جريدة إخبارية، موقع تجاري ، مواقف سياسية، وبيتك الثاني، حيث بإمكانك أن تستضيف من تشاء، متى تشاء، يكفي أن تضيفهم إلى قائمتك لتصبحوا و كأنكم في صالون البيت، أنت و مدير عملك و عمك و السيد الرئيس و الكاتب الفلاني و المغني الصاعد، لك الإختيار بين 500 مليون ناشط .. حتى أن صلة الرحم اصبحت تقتصر على جدار الفايسبوك

كل شيء متاح و سهل، حتى أصبح البعض يستخدمه كبديل للحياة العادية ،و خصوصا إن كانت مرة، وذلك لأنه عالم المجاملات وخزان للحنان الإجتماعي الذي نفتقده ، فهناك لا أحد ينسى عيد ميلادك مثلا، بل ستتلقى هدايا لا يوجد أرخص منها، مجرد نقر ولك ما تريد من بطاقات ، أزهار و طرطات افتراضية يسيل لعابك أمامها . رسائل إلكترونية محملة بعواطف أمرؤ القيس لليلى، وردود إعجاب من ليلى إلى امرؤ القيس ، تعليقات مشكورة مقدما نجامل بها من هب و دب.
أعياد الفطر و الأضحى في الفايسبوك تقام شهرا قبل المواعيد، حيث أن الخرفان تغزوا الصفحات لتنشر أطباق الشواء التي تصلك ب " tag" فقط ، و إن صادفت أصحاب تلك الأطباق الإفتراضية قد يتنكرون لك.

المضحك في الموضوع هو تعدد المهن في الفايسبوك، فأنت لا تحتاج إلى دبلوم يؤهلك لتكون دكتورا نفسيا أو كاتبا أو شاعرا مرموقا أو حتى صحفيا بارعا في نقل الأخبار، بل حتى أني صادفت مرة دكتورا يعالج عبر الفايسبوك !! هنا مجال لكل المبدعين ! هنا تشتعل القضايا ... و هنا تنطفئ ... هنا تشن الحروب و هنا عمليات السلام سلسة تحقق بمجرد "like" :)

والمشكلة الكبيرة هو عرض المعلومات الخصوصية بالتفاصيل حتى المملة منها ليمسي "status" نافذة سيكلوجية تعكس مزاج الشخص ، و يا ويحك إن صادف تعليقك مزاجا عكرا ذلك اليوم ، فتحدف دون إنذار مسبق و غير مأسوف عليك . البعض يستنزف كل لحظة من السرير مبكرا إلى السرير متأخرا لنشر غسيلهم الذي سئم منه الفايسبوك :) و أصحابه .

الفايسبوك ذو اتجاهين سلبي و إيجابي ولا يمكننا أبدا احصاء كل نعمه و نقمه، كل ما علينا فعله هو أن نحسن استعماله وأن لا نغرق في بحر إدمانه فيصبح وسيلة للهو و مضيعة للوقت ، ففيه فرصة ثمينة لكسب الصديق و المعلومة المفيدة أما الباقي فأنصحك بانتقائه بدقة .
.

5 التعليقات:

marrokia يقول...

هو كغير مشاريع الأنترنيت؛ سلاح ذو حدين
دون أن ننسى أن له ايجابيات عديدهى من أجل تسهيل التواصل
فايس بوك لايغلبوك

أمال الصالحي يقول...

قلمك الساخر أضفى على الفايسبوك لمسة خاصة
فهو فعلا كما قلت..ولا زيادة

roreta roleta kanooteh يقول...

وصف دقيق ورائع

لطيفة شكري يقول...

شكرا لكن على مروركن سعيدة أنها راقت لكن ...لكن أجمل التحيات ^____^

أبو حسام الدين يقول...

حقا أختي لطيفة كل ما قلت حقيقة، ولعلك قلت هذا عن تجربة خبير، فلا جدال في هذا، ولكن الأمر كما قلت في الأخير "لا للإدمان".
أعتبر هذا النص نصيحة منك للجميع، شكرا.

إرسال تعليق