.

لغتي .. هويتي

قال لي صديق عربي: أنتم في فرنسا لا تتحدثون اللغة الإنجليزية جيدا، بل أنكم لا تستعملونها كثيرا، كما نستعملها في بلداننا العربية .. مخطئ انت يا صديقي، الفرنسيون يتقنون الإنجليزية ... ويستعملونها أيضاً، لكن في حدود الخطوط المهنية فقط ... لا يستعملونها في إبداعاتهم الفنية ،الفكرية و الثقافية بشكل عام ... همهم ان يحافظوا على لغتهم وثقافتهم ...
 كفى مهزلة، هناك من ينصح أخاه العربي بالحذر من إستعمار أمريكا الفكري بالإنجليزية ...!!
 ابتسمت وودعته قائلة السلام عليكم، فرد علي قائلا: "good night" ... لهذا السبب بالضبط، الفرنسيون لا يستدرجون الانجليزية في حياتهم اليومية .. كي لا يفقدوا هويتهم.. ... بباريس لم يحل الليل بعد يا صديقي ..بل قل لي طاب مساؤك...
.

عاشقة مغرورة

 امتناني أيها الربيع لأنك اخترتني وردتك المفضلة ...و حملتني بين رعشات نسيمك الدافئة،  لتنقلني إلى فسيح جنانك... هناك تعلمت كيف أسقط أقنعة الشتاء ، كيف أمحو سواد اليل ، مغمرة برائحة عطرك الآسرة، هناك أعلنت فتوحاتي و كتبت أبياتي فوق سطورك ...
 دعني أيها الربيع أقص لأوراق الخريف عشقك لرقصة الفراشات مع الريح ، على نغمات لا أحد يتقنها غيري .. في شرفة بيضاء ترسم معالم مدينة شقراء، انعكست الأضواء لتلمع في أحداقي و تمجد عشقا ينبض على مرأى من أزقتها التي حضنت عهدنا وشيدت له قصرا نأوي إليه كلما أرهقتنا شكوك الوجود ..
عمدا أضعف أحيانا، فأتساءل، هل حقا أنا شطر الروح .. فيأتي صوتك كقطرة ماء ليعيدني إلى الصواب، كوني مغرورة فأنت كل الروح، بك مغرورة أنا ...و كيف لا وفرشاتك توقع كل اللوحات باسمي ...وحروفك تسافر في روحي حين تدون عني فيستيقظ الشعور الكامن بين جنباتي،  و تغذو الصفحات يانعة بلحظاتنا ...فتثور من حولك قبائل النساء مؤكدة أنها ما عهدتك على هذا العصر ولا عرفتك حاملا إكليل ورد لها.
 لا تحاولي أيتها النجوم فك الألغاز فأنا البيضاء كالقمر، أسكن حلمه.. لا تحاولي صيد السماء.. لا تتعبي مساء العمر فأنا وحدي أملك مفاتيح الليل الغاسق .. .. أغسل العتمة وأنشر الصباح في عينيه ..
 أيتها اللحظة العابرة، عبثا تحاولين أن تشعلي الحنين و تعمري السنين .. توهي في الوهم واتركيني أحضن اليقين، فأنا ذاكرة وطنه الممتد ما بين الوجود و اللاوجود .
 وطن أنت اجتمعت فيه كل الأوطان، و بصمت، عيناك تتحدث كل اللغات ....ابتسامتك لا تفارق مخيلتي، تزيد للعمر دهرا وتجعل بيتي سكنا للشمس... فأعلن لا غروب لا برد ولا حزن بعد اليوم ...منها أخلق فصلا لي وحدي فأحرك فيه  الرياح كما تشتهي سفني، و أبحر بعيدا بين يديك ملغية أبجدية المكان و الزمان .
.

طوق الياسمين

ما علمت أنك كالطيور ستهاجرين
 أنك عن وعد السنين ستتنازلين
 ليلا سرمديا يخنق الصباح ستتركين
 ليقيم الشجن في عيناي كمطر حزين
أعرف أني بعثرت طوق الياسمين
 وخنت الدمعة على ضفاف السين
رغم علمي أنك في حبي كنت تجاهدين
ومن كيد النساء كنت تحذرين
 افعلي يا سيدتي ..
 افعلي ما تشائين
 وألقي بي في الزنزانة مع الضالمين
إن كان ذلك يغسل خطيئة المجرمين ..
 فحتما بعد خروجي سأصبح من النقيين . ..
 افعلي بي كل ما تريدين ..
 لكن بالإعدام لا تنطقين ...
 بمشنقة الكراهية لا تحكمين
لا تقطعي حبال الحنين
وتراتيل الصمت لا ترددين

ما عادت قبائل النساء تغريني
 لا جنانهن تستهويني
و لا ماء وردهن يرويني
 اعلمي أني لن أقبل لسفني..
 أن ترسو بميناء غير مينائك
 وأني لن أذوب إلا في فنجانك
 يا امرأة ...
أسكنتني قبائل الجن
فعلمتني كيف تولد الحياة في مقدساتها
يا امرأة...
 ضمتني إلى سنوات العمر
 فزادتني شوقا إلى أودية خيماتها
يا امرأة ...
هزت عرش رجولتي
فربتني على مشارف حدودها
 يا امرأة...
 ألغت قصص تاريخي
 فأصبح مسقط رأسي حضنها
 يا امرأة ...
امنحيني ورقة اللجوء إليك
 دعيني أثبت هويتي فيك
وأمارس طقوس المواطن
فأرفع راياتي في كل لأماكن
يا امرأة ما بعدها امرأة ....
 عودي...
فبدونك ما عاد لليل قمر
 ولا للأشجار ظل
حتى الشمس اعتزلت الصيف
 فما عادا صديقان
عودي...
 كي ترتشف الفراشات من رحيق الورد
ويرتوي النحل من نهد الزهر
 عودي...
 لتعشقيني فحبك وحده
 كان كل عناويني
.

نافذة عثمانية

سيداتي سادتي : الرحلة في اتجاه أنطاليا تعلن تأخرها ساعتين عن الوقت المحدد صوت المضيفة زاد من توتري عندما أعلن التأخر ... و أنا في الطائرة تحول التوتر إلى ندم حيث أن الإضطرابات الجوية الشديدة جعلتني ألعن الطيران التركي .
 بمجرد أن حطت الطائرة و استنشقت أول نسمة هواء تركية نسيت متاعب الرحلة ، لتبدأ رحلة أخرى في الحافلة التابعة للفندق لكني استغليتها للإستمتاع بالمناظر الرائعة لمدينة أنطاليا.
طيلة مدة إقامتي هناك لم أتوقف عن اكتشاف عجائب تلك الأرض الطيبة و التي و أنت تجوبها تتأكد أن الحياة لازالت بخير، الكل يجد ضالته هنا باستطاعتك ممارسة رياضة التزحلق فوق جبال ناصعة البياض و يمكنك في نفس الوقت السباحة في البحر الأبيض المتوسط الذي تظل حرارته معتدلة طيلة أيام السنة ...
وأنت تجوب المدينة يتخللك نسيم الرياح الممزوج برائحة الورد و البحر المحاط بسلاسل جبلية مخضرة ...
في تركيا عش حياتك شعبها يحترم نفسه والأخر كذلك ، أحببت فيهم كرم الضيافة و لاسيما عندما يتضح لهم أنك عربي. و عكس ما كنت أتخيل شارع يعم فيه الأمان بصفة عامة ، حتى أن قوات الأمن لا تطغى على ااشوارع كما هو الشأن في أروبا، و بما أني خضت مجال المقارنة سأتوقف عند المطبخ التركي الذي أجده من أرقى المطابخ الغنية و المتنوعة بنكهة تماثل النكهة الشرقية بعد فرنسا، إطاليا والصين .
 إزدادت جمالية المنظر بآثار تاريخية عادت بنا لعهد الرومان والتي من خلال شروحات المرشد السياحي عشت معركة من معارك الكلادياتور الشهيرة بمسرح لازال يحكي ذاكرة ذلك العهد العظيم، والذي يحتاج مثل باقي الأثار إلى عناية أكبر و ترميم كلما اقتضى الحال والذي أهملته الدولة لما يتطلب من مبالغ ضخمة .
 بلد عرفت أعضم الحظارات التي تركت أثارتها في شعبه إلى يومنا هذا، فتعلم منها الصمود والإفتخار: لعل دولنا العربية تتخذها مثالا و قدوة . تلزمني مساحة تركيا لتدوين رحلتي لكني أكتفيت بنقل ما لفت انتباهي أكثر.
فحتى نافذة أخرى ألقاكم بخير  :))
.

الرحيل

سأشد الرحال ..وأرحل بعيدا
سأضع قلبي و مشاعري في حقيبة سفري
سأغادر موطني لأحضن نفسي
موطن إستحوذ الشيطان على لغته
سكنت الشهوات قصوره
فأصبحت الأنانية شعاره
لا يأمر و لا ينهى لغير نفسه
مع إني دفعت له أغلى ما عندي
فباعني هو بأرخص ما لديه
لن ألوم ...ولن أعاتب نفسي
على إثم لم أرتكبه
بل هي غلطة قلب ضحى بنفسه ..
لقلب لم يكن في يوم معه
قلب لا يعرف الإستسلام
من وراء جدران النسيان
يغني النشيد الوطني
نشيد العشاق
سأرحل بعيدا
فلا تتوسلوا بقائي
كيف لي أن أستقر بوطن لم و لن يمنحني بطاقة الإقامة
كيف لي أن أعيش في حالة رعب وخوف بالغد
كمهاجر سري...فقد هويته
لا أنل لست أي شئ ..
حتى أقبل بأي شيء..
فحبي لوطني غير عادي
لا يقبل ببعض الغزل...والغمز
لن أرضى إلا بالحرية
سأحلق بعيدا
كالحمامة البيضاء
بحثا عن حرية غير مقيدة بسلاسل الواقع الحزين
بحثا عن وطن يعترف بي... عقلا...وقلبا...
.

صديقتي

امتلأ قلبي..
بحبك...
فإزدحمت مشاعري الصادقة نحوك
فقررت أن أصب بعضا منها على أوراقي
فاحترت ...
من أين أبدأ..
كيف أصير..
لأي نهاية..
ما إن علمت الحروف..
أنها ستكتب لك..
تدافعت الكلمات
وتسابقت العبارات
لتصفك...
رغم معرفتي أنه لا يوجد بقاموسي كلمة
تصف روعتك...
يا من تفهمني بدون كلمات
وتحس بي رغم المسافات
أنت مخبأ أسراري
حكاياتي
وقصصي
أنت دفتري الذهبي
دفتر اجمل ذكرياتي
خذلت الشمس باريس
أصبحت سماؤها غيوم حزينة
فغرقت في دموعها...
لم تخذليني أنت..
صرت شمسي المشرقة
فرحتي الدائمة
وصديقتي الوفية
يال روعة صداقتك
شعارها حب وإخلاص
مبدؤها وفاء وإحترام
بلدي في غربتي
أنسي في وحدتي
وبسمتي في حزني
يا من عجز الشعراء عن وصفها
يا من غار القمر من نورها
وسئمت الشمس من منافستها
لا أرى إلا أن يحيوك ..
تحية إحترام
وتقدير
أما أنا
سأشهد الله على حبك فيه
وأطلب منه أن لا يحرمني منك في الفردوس الأعلى
يا أجمل أمل
ضلي بجانبي...
فهكذا..
تشكريني
...وتسعدينني
.

يا دنيا

أجيبيني أيتها الدنيا ...
أجيبيني عن كل تساؤلاتي
فقد أتعبني السؤال...
وأرهقني التناقض

ما بك تمضغين الجوعان
وتتخنين الشبعان
ما بك تغنين الأثرياء
تنهكين الضعيف
ما بك تجعلين حقيقة رسوم الفضائيات
فتسمحين لطفل أن يحارب مدفعيات

كيف تقتلين حاكما باسم الديمقراطية
بدون إستشارة وتصويت الأغلبية

أنا أعلم أن الدهر ليس دهرنا
وأعلم أيضا أن الزمان عدونا
كم أفتقدك يا زمان إبن سينا
وصلاح الدين ما نسينا
يا حسرتاه قدوة كانت لنا
إفتخر بها تاريخنا
ورددتها ألسنتنا
لعله يرددها الأن لتطمئن عتمة حاضرنا
حاضر حطم كلما شيده وبناه ماضينا
فاستحيا وخجل منه مستقبلنا

راضية أنت يا دنيا
راضية بكل هذا...
بأن يعين خريج جامعي
بشركة البطالة بمنصب أبدي
بأن يصبح مثالنا بطل سينمائي
وبأن يموت مصيرنا بين أيدي تافه أمركي
أو راضية عن نفسك

للأسف تساؤلاتي لن تنتهي
ولن تسعها هذه الورقة
بكل أحزانك ومتاهاتك المضلمة
لن تطفئي نور شمعتي...

فأنت لست إلا شجرة خريف
تساقطت أوراقها
شيئا ...فشيئا...
أحاول الإستظلال تحتها
حتى تعبر قافلتي سبيلها
راضية أنت أم لا
.

هو و هي

عطش ناشف
يلاحق قلمي
وحدة مظلمة
طاقة قوية
تجتاحه...
من تحت غطائه
نزعته...
ليفرغ همومه
مراره الأسود
وينفجر...
في ورقة بيضاء
نقية
طاهرة..
إستحيت
بسواد خطوطه...
و دفئ لمساته
فأغرته...
فاشتهى هو..
مذاق الكلمات
وحضن السطور
فرسم إبتسامة
على ملامحها
وداعب أفكارها
تنفست رائحته
إرتوت من حبره
إنبسطت له...
وأهدته نفسها...
ليعلن فيها ثورة
ثورة القلم
.

عندما ينتحر الحب

أتأمل ظلا يبحث عن نفسه في مرآة الضياع ، يقيس زمانه في ليال عالقة بين الذكرى والنسيان، بين الأسطورة والسراب
تجمد بين حدائق العذاب الباردة التي يمارسها على نفسه، يحاول الإنتحار بحثا عن النعمة في الهلاك، يلقي بنفسه بجحيم البأس واليأس، يحتضر على رماد جثته التي أحرقها
يكاد يلامس رمال الحقد والكراهية :
لتلطمه موجة القدر الغاضبة من إستفزازه لها، رجته بعنف ثم أسكنته بين ثنايا روحي وخطوط قلبي
ذهلت أمام المشهد وارتبكت شراييني بوجوده
بحثت فيه عن أسس المنطق، بين رعشة الإندفاع والدهشة تسائلت عنه وعما يعتريه ؟
رد والشجن يمزج حروفه ببعض من الأمال التي لم أعرف مصدرها في ذلك الحين... تسألينني من أنا ....!
أنا من أطلقت عليه رصاصة الإنتحار ، أنا من أحرقته وشوهته نيران عقلك فأصبحت جسدا بلا روح وقبرا بلا جسد
أنا يا سيدتي مجرد حرفين دون مغزى: حاء وباء ... فقط
أكدت إتهاماته بشيء من الحذر الذي ما كاد يدق ناقوس الخطر حتى أحسست باستفتاء يجري بداخلي ؛ من معه ومن ضده ؟
أقاوم و أعارض جسدي بما فيه من خلايا ... استسلمت حواسي، لتمساح ينقض علي والدموع عالقة بين مقلتيه، ينتظر أن يبتلعني كاملة ليخزن دمعته الماكرة في زاوية من عينيه للفريسة التالية.
تتهمني بالعنف، لكن الذي تجهله سيدي هو أن قساوتي ورثتها عنك ، وأني لست سوى تلميذة كانت تقضي لياليها في مراجعة كتب التأم الجرح و التداوي من نوباتك الجنونية لأتخرج من معهدك العالي للقساوة.
ما إن تخرجت عينت خبيرة قتل المشاعر والأحاسيس :وحرفيك مجتمعين، أو متفرقين ما عادا يعنيان لي شيئا كقوس قزح فقد ألوانه السبعة وطبعه اللون الرمادي...
كان لابد من قتلك سيدي ... لأحيا أنا.
.

حلم مها

مها طفلة صغيرة تدخل عامها الثامن ذات ابتسامة خجولة و نظرة بريئة، عيونها الخضراء عنوان الصفاء .
تتأمل بلهفة الثوب الذي اشتراه لها والدها قبل أيام بمناسبة العيد ... ثم تلقي نظرة شوق نحو محفظتها الوردية و هي لا تكاد تصدق أن والدها سمح لها و أخيرا بالذهاب إلى المدرسة ... تتخيل نفسها ذاهبة مع أبناء قريتها.... فترسم  على وجهها ملامح السعادة، مستعجلة تلك اللحظات تسرع إلى النوم لعل صياح الديك الذي لم تكن تهتم به من قبل، يأتي قبل الساعة ...
في قرية صغيرة تسكن مها  مع والديها وأخواتها الخمس في شمال شرق المغرب، التي تستعد كباقي القرى والمدن المغربية للدخول المدرسي الذي تزامن هذه السنة مع نهاية الشهر الكريم و عيد الفطر المبارك ..
إنه حقا شهر الفرح والسرور تقول مها ... عيد و دخول مدرسي في نفس الوقت ، طفولتها البريئة منعتها من ملاحظة المعضلة المادية  التي تسببها هذه الصدفة لوالدها ...
في الواقع مها لم تعلم أن هذه الصدفة حرمتها من أقلام ملونة ... ودفتر للحساب وآخر للكتابة، بل حرمتها حتى من قلم رصاص ..فبالكاد استطاع والدها اقتناء قلم أزرق و دفترلكل المواد  ذو مئة صفحة يأمل أن ينهي السنة الدراسية !
إنه حقا شهر متعب ماديا.... كان يقول الأب ، مما تطلبه من مصروفات خارقة للعادة منها ملابس الاطفال .. بعض الحلويات التي حضرتها الأم واللوازم المدرسية ... فمدخوله الذي يحصل عليه حمالا بإحذى مطاحن المدينة القريبة ، كان بالكاد يسدد حاجاته اليومية ، وسيجارته التي تشعره باسترخاء مؤقت وهو يفكر بهذا الموضوع ...
في اليوم التالي استيقظت مها ساعتين ونصف قبل موعد الدخول إلى الصف ، ارتدت ملابسها .. و حملت محفظتها متجهة مع أخيها الذي يكبرها بسنتين و بعض من أبناء قريتها نحو المدرسة . كانت فرحتها و حماسها يدفعانها إلى الثرثرة مع الأخرين  عن ذلك اليوم الجميل ..فتجادلوا عن أجمل ثوب ، و عن من يملك أقلام ملونة ، عن حماسها للقراءة و الحساب كي تصبح مثل إبنة عمها التي تقطن بالمدينة .... نفذت المواضيع والطريق إلى المدرسة لم ينفذ . بعد ساعة و نصف من المشي أحست بالإرهاق ، فجسمها النحيف لم يتحمل كل تلك المسافة الوعرة التي زادها الحر تعقيدا و صعوبة .
بعد ساعتين من طريق شاق  وصلت مها إلى مدرستها لكنها شاردة العقل فالتعب نال منها، حتى أنها بدأت تحس بالجوع  والعطش... فتحول حماسها إلى إحباط،  كلما فكرت بطريق العودة.. يغمرها خوف عندما تتذكر أن أخاها لن يشاطرها الطريق كل يوم فهو يفضل رعي بعض أغنام القرى المجاورة على الجلوس على مقاعد الصفوف ..فتتخيل كيف سيكون حالها في فصل الشتاء و الثلوج تكسي الطريق ... وكيف ستعبر ذلك الوادي الذي يسبب فيضانات تجعل العبور إلى الضفة الاخرى مستحيلة بالنسبة لها .. بدون أن تنسى اليوم الذي تصادف فيه كلبا ضالا فيصبح مصيرها بين أسنانه ..
تفكر ... ثم تفكر ..فتنسى حصتها الأولى التي فاتتها رغم جلوسها في الصف ؛ فكانت الخلاصة أن مها لم تستوعب شيئا هذا اليوم ، غير بضع كلمات نطق بها المدرس لم تفهمها لعدم تركيزها..
انتهى الدرس و عادت مها إلى بيتها، قاطعة نفس المسافة الشاقة .. و لم تكد تصل الغرفة حتى ألقت بمحفظتها الوردية و خلدت إلى نوم عميق دون أن تراجع ما طلبه المدرس ... وكابوس الطريق التي تنتظرها غداتؤرق مضجعها و التي تحضر لها أياما روتينية عسيرة .
.

أرجوحة الصمت

تتآمر علي رياح الشمال , و رياح الجنوب ,تتلاعب بأشواقي أرجوحة الصمت ,فأضيع ما بين السؤال والجواب ... بحثا عن ما لا تفصح عنه الحروف .... عن وطن لم تطئه امرأة غيري , و لم يتنفس أحد هوائه من قبل ...
فأنانية غروري لن تسمح بأن ينحت تاريخي معك على جدران وطن استعمرته الاف النساء من قبلي .

في طريقي ... أتعثر في خيوط حبك المنسوجة حول قلبي , فيسقطني حنين الماضي في حضن الذاكرة , أمضي متجولة في ممراتها الضيقة, فأتذكر تلك الأشياء الجميلة التي عشتها بجانبك... وذاك الإعصار الذي حملني من هضاب الحب إلى جبال العشق ... سالكة طريق القدر الصامت

أحاول فك ألغاز قبلات الندى , التي أصادفها على زجاج النافذة , لعلني أجد فيها نسيم عطرك , أو حتى نبرة صوتك التي تتلاشى أمام صدى الصمت... عبثا أحاول ...
لم تحمل تلك القطرات العالقة سوى ضباب حل بيني وبين الزجاج الشفاف الذي كان يفصلني بالواقع .

أترقب فجرا جديدا تزقزق فيه العصافير ... و تسقط زخات المطر فوق أوتار الصمت مساء لتجعله يعزف لحنا باريسي النغمات ...
تجرفني عقارب الساعة معها نحو الصبح , و على غير عادتها تنسى العصافير أنشودتها اليومية, و تمتص الشمس قطرات المطر...
فينهزم اللحن الباريسي أمام هذا الصمت تاركا له مساحات للتعبير .
يبدو أني أنتظر منك شيئا لن يأتي ... لذلك أقلب صمتك أفتش في حروفك, أبعثرها ... أدخل في حرب مع العقل لألغي كوجيتو : أنا أفكر إذا أنا موجود ....
أفسر الجنون بالمنطق , أستسلم لحواسي التي لا تعترف بشيء غيرك ...أقع تحت تخدير الذاكرة حتى صرت سجينتها , و بتواطئ مني ...
أرى طيفك أمامي .. أتقاسم معك الهواء الذي يحيط بنا ويجمعها ... أحس بحروفك تهمس في أذني و تدون على جسدي إسمك... كورقة بيضاء يختمها إمضاء التملك ...
أبحر في عينيك... أحط رحالي في ابتسامتك لأرتاح قليلا ...

ثم أسافر بعيدا عن الواقع متجهة نحو الحلم لعلني ألقاك هناك و أعيد كتابة قصتي معك.
.

مرحبا

قررت و أخيرا خوض عالم التدوين، في هذا اليوم 10/10/10. في بحر عالم الأنترنيت قررت إنشاء جزيرتي الهادئة، لألجأ إليها كلما أخذني الحنين إلى القلم، و كلما أردت تصفح دفتر الماضي. هنا أصور، أرسم، وأدون بعضا من أفكاري، خيالي وواقعي.


نافذة تواصل مبني على احترام الآخر، وفي نفس الآونة رابط متين بيني و بين ثقافتي العربية ...عبثا حاولت الغربة إبعادي عنها.
من باريس أنشر خواطري، مقالاتي، صوري وهمساتي لتصل إليكم اينما كنتم، متمنية أن تروق لكم و أن تقضوا وقتا مفيدا و ممتعا بين حروفي.

لكم مني السلام  :)
.