.

الغجرية

كانوا يقولون أنها كانت أجمل النساء و أذكاهن ، بشعرها الأشقر الطويل ، و عينيها العسليتين اللتين كان يتوه فيهما كل من صادفهما، كالمحيط كانتا تحملان أسرار الدنيا، فكان الرجال يغرقون فيه وفي تلك الإبتسامة الخجولة التي تجذبك للإبتسام مهما كانت حالتك النفسية ، و التي كانت بلسما لكل جرح ، إنها أسطورة الجمال في تعاملاتها مع الأخرين.

اه لم أخبركم أتحدث هنا عن ماريا امرأة لعب بها الزمن فلم يكن منصفا معها في عطائه و لا في أخذه، تأمرت عليها الأقدار فقذفتها بريح الغيرة من أعلى السلالم إلى أدناها، أظن أن ذلك كان انتقاما لأنها كانت تخطف كل الأنظار أو عبرة لكل من يتجرأ على الثقة بالأيام ، فيظن أن ما هو عليه مكتسب ولا أحد يمكنه سلبه اياه . مريا تنحدر من عائلة غجرية تعيش في باريس ، في الخمسينات من عمرها رغم سنها لازالت ملامح الجمال محفورة على وجهها، ولا زالت عيناها تحمل تلك الأسرار، لكن أشعة الحزن تنبعث منها لتضفي على نظرتها شيئا من الغموض المظلم.
.