.

شرارة غضب

و كأن العنف هو الوسيلة الوحيدة، لكي تسمعك السلطات أيها المواطن العربي، كان لابد من تلك العواصف الإحتجاجية، العنيفة لكي تهتز حكومة تونس و الجزائر . لا شيء خارق للعادة خضار تسلبه الشرطة التونسية بضاعته، بطريقة مهينة ، و غلاء المواد الغدائية في الجزائر،  ليست إلا يوميات مواطن مغاربي . إلا أن هذين السببين كانا كافيين لتفجير غضب المواطن، الذي من خلالهما يرى أبعادا إجتماعية و سياسية أكبر بكثير مما تبدو عليه الأمور.
في الحقيقة عاصفة الغضب هذه،  ليست إلا نتيجة سنوات من التجاهل، لمطالب المواطن، سنوات من القمع، و الوقوف أمام حرية الأخر ،بشكل عام ، و الرأي بشكل خاص بتكميم الأفواه ، اللامبالاة إتجاه مواطن سئم تحالف البطالة،  و غلاء المعيشة عليه ، وانعدام العدالة، سئم المكافحة من أجل أحلامه اليومية  التي لا تتعدى العيش بسلام و أمان . سئم من إلقاء نفسه إلى الهلاك، لكي يصل إلى الديار الأوروبية، بقارب مطاطي لتحسين أوضاعه ؛ هاهو الأن يلقي بنفسه في هلاك أخر يحرق فيه جسده و بأسه من وطنه !
ناهيك عن الأوضاع السياسية  التي لم تتغير منذ عقود من الزمن ، فكيف لمواطن أن يتقبل رئيساً يحكم البلاد منذ الأزل،  باسم الديموقراطية ،التي عدلها حسب مقاييسه و رغباته، ليأبى في أخر المطاف  و هو في سن البابا! أن يتخلى عن كرسي الحكم، متأمرا بذلك مع قوى الفساد الصاعدة، و ذلك في جميع المجالات ، حتى في الحياة اليومية للمواطن ، الشيء الذي يولد ذلك الإحساس باليأس، و عدم الثقة بالوطن، إن لم أقل الشعور بالتحقير .
أمام كل هذا وذاك ، و أمام هذه الأوضاع المزرية، تردد  الحكومات، عبر قنواتها الرسمية إنجازاتها في جميع المجالات، بل و تحاول جاهدة ترسيخ فكرة مغرب عربي تشرق فيه شمس التقدم كل يوم على شطأنه الرملية ، بينما لازال الفقر يسكن بيوت الوطن ، و ما إن يحاول أحدهم أن يتظاهر احتجاجا على هذه الأوضاع حتى نلقبه بالإرهابي، و إن كان الإرهابي الأن هو الشعب كله .
السؤالان اللذان يطرحان نفسيهما، هما إلى متى ستظل أوضاع البلاد على هذه الحال؟  وما هي الإجراءات التي اتخذت لإمتصاص غضب الشعوب ؟ وهل أخذ الحكام العبرة من هذه التدهورات الأمنية داخل البلاد ؟
تبقى هذه الأسئلة و أخرى عالقة ، و إن كانت بعض الأجوبة تكمن في كيفية التعامل مع الأوضاع الراهنة ،و سوء التقدير و اللامسؤولية الكاملة اتجاه كل ما يحصل، ليبقى التغاضي عن مسببات الوضع الراهن  تتويجا لعملية القمع هذه ، التي  يمارسها رجال  أمن، لا نعلم أيدعمون الحق أو يتصدون له  ؟ و يظل التهميش و سلب الحريات كرسيا نشيطا من كراسي الحكومة ،حيث أنهم أغلقوا الجامعات ، و حجبوا وسائل التواصل الإ جتماعية ، حتى يستقر كرسي الحكم الذي اهتز هذه الفترة . راجين بفعلتهم هذه تهدئة  الأوضاع، التي لا مفر منها ما دامت هناك عقول تفكر قبل أن تسلب حرية التفكير .. فهناك رأي و لا مجال للأخر .
تبقى نسبة  الأمل ضئيلة في تغيير الواقع المعاش،  نظرا للركود الحكومي المتوالي،  لكن بالرغم من كل هذا  أنهي  بفسحة أمل في شباب اليوم والغد ، الذي أصبح أكثر وعيا بما يدور حوله،  يدافع فيه  عن حقه  و حلمه بشتى الطرق  .
.

15 التعليقات:

أمال الصالحي يقول...

شعوب لازالت تحارب من أجل كسرة خبز، يال العار !!! .. إلى متى هذه المهانة يا حكامنا الأبرار.؟؟
متى ستنتهي سياسة التجويع والمذلة، وتكميم الأفواه وتوريث الكرسي..أما ان لهم أن يتنحوا جانبا ليتركوا للشعب حكم نفسه بنفسه..

موضوع شائك تطرقت له يا لطيفة، وخيبات ما بعدها خيبات لن تنتهي..
أحطت بجوانب الموضوع ولامست عمقه، تمنيت لو أشاركك نفس الأمل..لكن لا أدري..؟

قوس قزح يقول...

أعتقد يا لطيفة أن كل شيء سوف يتغير فى السنوات القادمة وسوف تهب رياح التغيير من كل مكان ..و لم يعد سلاح التهديد و الترهيب و البطش يخيف الشعب ..فسواء رضوا بالمذلة و الهاوان أم ثاروا فالسلاح و القمع مشهر دائماً فى وجوههم .. إذن الموت بكرامة افضل كثير من الخنوع ..
الأن فى عصر التواصل السريع فى كل العالم لا يستطيع الحكام خداع شعوبهم اكثر و لا ابواق دعاياتهم أصبحت مقنعة بل دائماً مخرزية و مضحكة ..
مقالك جاء على الجرح كما يقولون ..

شكراً كثيراً لك

مغربية يقول...

الضغط يولد الانفجار
والتغيير قادم يا لطيفة
ان لم يكن الان ، فهو في المستقبل القريب باذنه تعالى..
من كان يقول بأن الثورة الكبرى ستبدأ من تونس
وها هي بدأت ومستمرة
سلاموووو

سفيان يقول...

السلام عليكم
اشكرك كل شكر اخت لطيفة مقالة من المستوى الرفيع
اام بخصوص المشكلة المطروحة ساخذ الجزائر كمثال اولا هي دولة نفطية وغازية يعني يجب على هذا البلد ان يكون مثاله مثل اي دولة خلجية من حيث التطور والتنيمة الخ لكن نجدها ليست سوى دولة فقيرة وشعبها يموت جوعا وهذا راجع بالاساس الى الفساد الحكومي بهاته الدولة فالجزائر لا يحكمها بوتفليقة وانما جنرالات العسكر وهم من يحتحكمون بامول النفط فالاشكالية هي ان كل حاكم عربي لا يقنع بما لديه وانما يريد المزيد كانه سيحمل كا ما كنز وما جمع الى اخرته
عالمنا العربي في حاجة الى تغيير حكامه

دلال ابو هلال يقول...

تدوينتك تلخص كل حركة وحركة على ارض الواقع..
الكثير من الغيوم تغطي سماء بلادنا.. ولكن لا ياس من شمس املٍ تملئ المساحة مجددا..
الشعوب مخنوقة جدا.. وجاءت "شرارة الغضب" هذه لكي تُنفِّس عنهم القليل.. سنستمر في الركض, الحفر والصراخ.. فهذه العصا الوحيدة التي يمكننا التعلق بها.. اشكرك لطيفة, لقد اصبت نقاط كبيرة في هذه الكتابة.. :)

خالد يقول...

اذا الشعب يوما اراد الحياة .. فلا بد ان يستجيب القدر، الحرية لاتقدم في طبق من ذهب !!!بل تريد أن نضحي من اجلها بأعز ما نملك(ارواحنا)عندها فقط نستحق ان ننعم بالحرية كباقي شعوب الارض..تحياتي

اميرة الامل يقول...

لقد بلغ السيل الزبى, فالصبر له حدود, وكان لابد ان يأتي يوم يعلن فيه الشعب انتفاضته. بدأ التغيير من هناك وأضنه سيمتد ليشمل كل المناطق, اضنها نقلة تحولية في الحية الشعوب نحو تقرير المصير, فبعد كل الدي حصل في تونس , فيوضع للشعوب اعتبارا والف حساب في المرات المقبلة.
تحياتي لك لطيفة

لطيفة شكري يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
لطيفة شكري يقول...

@ أمال علينا بالتسلح بالأمل يا صديقتي .. و إلا ما كان هناك ثورة أساسا .. أظن أن تونس فتحت المجال لباقي الشعوب .. وإن كنت أتمنى أن تكون ثورة بدون دماء .. شكرا لك غاليتي على المرور الكربم

@أتفق معك تماما ..وسائل التواصل الحديثة فتحت للمواطن أفقا جديدة ..أصبح أكثر وعيا بما يحدث..و لا أحد بات يصدق مشاريع التنمية تلك التي تردد بها القنوات الرسمية.. أشكرك على تواجدك المميز

@ سناء أأمن بذلك التغير نحو الأفضل أنا الأخرى فالله يمهل و لا يهمل ... شكرا لك عزيزتي على تواجدك المشجع دائما

@ سفيان لست أدري فأنا أحيانا أحس أن مشكلة الجزائر أعوص من مشاكل باقي الدول العربية و التعقيد هناك هو الجنرالات التي تنهب أموال الدولة و الشعب .. الثورة مخيفة هناك حيث أنه من الممكن أن تتحول الجزائر إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية وإعادة كتابة بعض من سطور مجرحة من التاريخ ... أعان الله الشعوب .. التحية و الشكر لك سفيان

@دلال شكرا لك على المرور يا صديقتي عاشت الثورة و عاش الشعب :)).. دمت بود و رضا

@ خالد أتساءل دائما لما يجب أن تسيل الدماء في كل مرة لكسب أبسط الأشياء، العيش في الحرية بأمان و سلام ... محزن هو هذا الأمر أيجب تدمير البلاد اقتصاديا في كل مرة ؟؟ هدى الله أمتنا .. لك كل الإحترام و الشكر يا خالد على إبداء رأيك

@أميرة الأمل بالتأكيد يسوضع ألف حساب في المرات المقبلة بل أني أجزم أن الخوف سيسود في قصور حكامنا بعد أحداث تونس الشيء الذي سيدفعهم إلى إعادة النظر في ملفاتهم .. سلمت على المرور الكريم

~عذوبهـ~ يقول...

ع اسلامة

بصراحة لم اكن اعلم انكم تعيشون معناة حقيقية مع حاكمكم إلا بعد هذه الاحداث..

انا جارتكم من ليبيا , وكثيرا ما زرت تونس الخضراء سواء سياحة أو للعلاج حتي انني اصبحت احفظ طرقات وانهج تونس شبرا شبرا
العاصمة
سوسة
صفاقص
بنزرت
جربة
وكل الولايات التونسية , كثيرا ما لاحظت واعجبت بكم شعبا يحب العمل والأنتاج , تتبسمون في كل الوجوه

لكم احترامي كشعب عربي استطاع تغير نظامه دون تدخل امريكي وغيره..

لي ملاحظة
التغير جاء من الداخل , من الشعب , ومن معاناة شعب عاش مع النظام فيجب ان يكون الحكم الجديد من الشعب والشباب الذي غير من داخل البلاد ..
بصراحة لا ولا ولا للمعارضة المقيمة في الخارج
الذين جلسو في مقاهي الشانزي ليزيه وهم يتنفسون هوائا باريسيا


تقبلي مروري من الشقيقة ليبيا

محمد الجرايحى يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن هنا فى الجانب الآخر من العالم مازلنا نعيش فى عصور القرون الوسطى ونعانى ويلات الظلم والبطش والاصطهاد وحكامنا ينظرون إلينا نظرة الأسياد للعبيد....
ولابدلنا أن نعيش كما أراد لنا الخالق أحراراً ولاعبودية إلا للخالق.

شخص يقول...

التغيير ضرورة حين يضيق النفس وتقطع الأذرع وكل الأطراف ثم لا يبقى حتى خوف . الثمن باهض والحرية أغلى .

أفلح اليعربي يقول...

سيدتي لطيفة

تحية طيبة

تتمتعين بحس كتابي جميل ، وتسلسل الآفكار يجعل القارئ مستمتع مبتابع بدقة لما تطرحين دون أن يتشتت ، هذه ميزة جميلة .


سيدتي

أن العنف كان لغة الشعوب عبر التاريخ الإنساني تعبير منه على الظلم والقهر ، وهو ليس بدعاً عند العرب .

قالتي ان هناك سؤلان وطرحتي ثلاثة ، وأستميحك عذرا سيدتي في محاولة الإجابة عليه ( فقط من منطلق أني مواطن عربي )

إلى متى ستظل أوضاع البلاد على هذه الحال؟

إلى أن نصلح من أنفسنا ـ ولي كتاب أتمنى أن يرى النور قريبا أشرح فيها وجهة نظري هذه ـ لأن التغير يبدأ منَّا كمواطنون .
وإلى أن نكف عن عبادة الآصنام وصنع الألهه بأنفسنا .
وإلى نمنح أنفسنا الوعي الحقوقي والقانوني لنا كمواطنين على هذه الأرض ليعلم الحاكم أنه مجرد موظف يقوم بأعمال الدولة نيابة عن الشعب ، وأنه ليس إله مقدس .


وما هي الإجراءات التي اتخذت لإمتصاص غضب الشعوب ؟

لا توجد أي أجراءات يمكنها أمتصاص غضب الشعب ، لكن هناك أمل في غدا نظيف يمنح الرضا للشعب .

وهل أخذ الحكام العبرة من هذه التدهورات الأمنية داخل البلاد ؟

لا ، ولن يتخذوه أبدا ، لأن البشر من طبعهم عدم الإعتبار ، وإلا فما أكثر العبر ، فما أكثر العبر وما أقل الإعتبار .


لك كل أحترامي وتقدير

محمد ملوك يقول...

هو الأمل
ولا خير في الدنيا ولا في العيش إذا جرد منهما الأمل
كل شيئ ممكن
الحل فقط في أيديينا
فنحن من نصنع التغيير
وليس التغيير من يصنعنا

لطيفة شكري يقول...

أشكر لكم مروركم الكريم .. تعليقات أفادتني كثيرا .. كل الود و التقدير لمن مر من هنا ..
عاشت الثورة لتعيش الحرية..

إرسال تعليق