.

يوميات أندلسية

بعد ساعتين من التحليق على متن الطائرة، وصلت إلى الأندلس .. و بالضبط إلى مدينة إشبيلية المعروفة بتاريخها العريق ، كان الجو هادئا و ألطف بكثير من الجو الجليدي الباريسي . استيقظت باكرا صباح اليوم التالي احتضنتي أشعة الشمس الدافئة التي ملأتني حيوية و طاقة لأخرج دون أي وجهة محددة ، وأنا أسير بين شوارع تلك المدينة المذهلة بدأت  في عد أشجار المخضرة المثمرة بالبرتقال ، لكني سرعان ما اكتشفت أنها فاكهة المدينة حيث أنهم زرعوا ما بين شجرة برتقال  وأخرى  شجرة برتقال ! و هكذا كانت المدينة بأكملها برتقالية :).

.

شرارة غضب

و كأن العنف هو الوسيلة الوحيدة، لكي تسمعك السلطات أيها المواطن العربي، كان لابد من تلك العواصف الإحتجاجية، العنيفة لكي تهتز حكومة تونس و الجزائر . لا شيء خارق للعادة خضار تسلبه الشرطة التونسية بضاعته، بطريقة مهينة ، و غلاء المواد الغدائية في الجزائر،  ليست إلا يوميات مواطن مغاربي . إلا أن هذين السببين كانا كافيين لتفجير غضب المواطن، الذي من خلالهما يرى أبعادا إجتماعية و سياسية أكبر بكثير مما تبدو عليه الأمور.
.

بلا عودة :)

بلا عودة ، هكذا اتفقتا أنا و صديقتي أمال التي كانت تشاركني كل ما يحدث هناك .
قمت بحذف كل صوري الشخصية و نقرت بعدها على زر إلغاء الحساب.. تنفست من القلب تنهيدة راحة و استرخاء، و بدأت على بركة الله حياة جديدة بدون فايسبوك :)
و أخيرا لا شيء يقيد حريتي،  ولا أفكاري،  و لا حتى يومياتي ، لا شيء يجبرني على فتح هاتفي، خمسين مرة في اليوم، لتقصي أخر الأخبار الفايسبوكية، و التي كانت في معظمها غير مهمة، إن لم أقل مملة. هذا الأمر في حذ ذاته يعتبر سلبا لحرية الشخص حيث أنه يدير تفكيرنا بطريقة أو بأخرى ..
سنة و نصف قضيتها هناك خسرت أكثر مما ربحت، بلا عودة إلى ذلك العالم المزيف الذي لا تتفق معه مبادئي و لا عفويتي ، حيث أن الشخص هناك متعدد الوجوه و في الحقيقة لست مستعدة لقضاء وقتي في الكشف عن الأقنعة.
وبعد كل ما ذكرته لن أخفي شوقي لبعض الأصدقاء هناك و الذين لولاهم لكنت غادرته من فترة و أذكر منهم ناهد البكري ، مصطفى البقالي، سارة بنعادل ، ناصر الرماوي، سناء المغربية، هبة نصري، وليد جبري ، منال بالحاج ، و دلال أبو هلال ..
أهلا بالواقع الجميل،  بتفاصيل حياتنا الرائعة،  التي يحدث أن يلهينا عنها الفايسبوك. ربما تستغربون، و تتسائلون لما أعطي لهذا الموضوع كل هذه الأهمية، بكل بساطة لأني كنت من مدمني ذلك العالم و الخروج منه خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لي .
اعذروني إن وجدتموني مرة أخرى هناك هههه :)   ( أمزح )
.