.

هل نتبع..لنكون ؟


خرجت اليوم لاقتناء بعض الأغراض المنزلية ، وإذا بي أرى قلوبا في كل مكان وطوابير غير عادية عند المحلات ، دفعني الفضول للسؤال، ليجيبوني أنه عيد الحب؛ بما يسمى عندهم Saint Valentin. حماقة أخرى من حماقات الغرب. في الحقيقة  أعيادهم مستفزة و غبية : عيد الأم و عيد الأب،  عيد الحب و عيد الموتى ... وكأننا محتاجين لمثل هذه الأيام لنتذكر أمهاتنا ونهديها هدية ! الأم يا سادة كرمها الإسلام ورفعها إلى مرتبة لم تمنحها لها أي ثقافة ولا حضارة.
وما يرهقني الأكثر في هذه الأعياد هو عندما أرى عربيا مسلما لا يفوت عيدا منها، و كأنها الطريقة الوحيدة ليثبتوا أنهم اندمجوا في المجتمع الأشقر، تقليد الأعمى للأعمى،  واندماج على الطريقة الساركوزية، لست أدري متى سنرتقي نحن أيضاً ونفكر بمنطق وعقلانية ،  هل رأيتم يا سادة في يوم  من الأيام فرنسيا أخضر العينين،  نحر خروفا يوم الأضحى أو احتفل بعيد من أعيادنا.
 ربما نحن نشهد الان ضعفا سياسيا ، إقتصاديا.. مرغمون على ذلك ، لكن لما نضعف أنفسنا ثقافيا ! هل يجب أن نتبع .. لنكون ؟ بالطبع لا و ألف لا ، ربما الفكرة أكبر من الواقع، لكن الأشياء الصغيرة تصنع الأشياء الكبيرة، والعرب الذين شاهدتهم اليوم يحتفلون بعيد الحب،  حتما لم يعوا خطورة هذا الانسياق.
في واقع الأمر، الموضوع ليس إلا منهجا تجاريا وسياسة من سياسات الدول المتقدمة، التي تستخدم العاطفة  ليحثوك على الإستهلاك، ويدفعوك للتبذير..
رجعت للبيت وخيبتي كبيرة من  أولائك  العرب الذين لا يعلمون حتى أن غداً هو ذكرى مولد النبي.
إن ديننا الإسلامي شرع لنا من الأعياد ما يغنينا عن أعياد الغرب، ولو حافظنا عليها وعلى   ثقافتنا لخطونا خطوة كبيرة نحو الرقي والتقدم . 
.

احــذروا !

عندما أرى ما يحدث في بعض  الدول العربية من فوضى واشتباكات خلفت خسائر بشرية و مادية ضخمة ، أتساءل عن أوضاع الوطن الذي تؤرقني خاصة بعد  زيارتي له  منذ فترة قصيرة ..
 ربما هو قلق اكثر من أي شي ، قلق على استقراره، واستقرار وحدته الترابية  قلق على ذلك الهدوء السائد و المريح.
 الثورات الحالية برهنت أن للحرية ثمن، وهو الشيء  الذي لا أعارضه ، بل و إني سأكون أول المتضاهرين لأجل الحق، البعض يتنبأ بل متأكد بأن ما حل بالدولتين تونس ومصر سيمتد من الرباط إلى الكويت، وبنفس الطريقة، وهي الفكرة التي أعارضها ،حيث أن لكل دولة خصوصياتها وأكبر دليل على ذلك هو أن ثورتي تونس و مصر مختلفتين تماماً و إن كانتا لنفس الأسباب و تطالبان بنفس المطالب .
الخطأ الفادح هو أن نظن أن المغرب شبيه بتلك الدول، وإن كنت هنا لا أتحدث عن الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية بل السياسية . كما نعلم جميعا للمغرب أعداء كثر ، سواء داخله أو خارجه ، وإن خرج الشعب للمطالبة بحقه في ثورة أو احتجاج ، فسيستغل الوضع لأغراض أخرى منها المصالح الشخصية للحاقدين على المملكة أو مصالح دولية تشتت البلاد وتقسمها إلى نصفين .. كما يسعى إلى ذلك بعضهم . لكل هذا و ذاك أقول أن الوحدة الترابية للبلد قائمة على استقراره الأمني و السياسي، الشيء الذي لا يمنعنا المطالبة بحقنا بذكاء، دون أن نستغل و تلوث عقولنا بأفكار تقودنا إلى طريق لا يخدم المصلحة العامة
 لنكن على حذر،   فأصغر فجوة ستكون بمثابة مدخل للأعداء،  لينقضوا على البلاد و يغرقوها في فوضى لا منتهية..
.