.

فجر جديد !!

استرجعت بعض الدول العربية حريتها، بعد أن كانت في أيدي رؤساء الموت الذين منحوا أنفسهم حق قبض الأرواح متى شاؤوا، و كيفما شاؤوا، حتى الوطن قبضت روحه، فأصبح عاجزا عن التنفس أو الحركة، شلت أفكارنا و سجنت، ثم خنقت عروبتنا في صدورنا  فكان القاسم المشترك بيننا هو صمتنا على مصير أمتنا، صمتنا على ضياع فلسطين، صمتنا على موت بدون قدر.. نعم وحده الصمت كان يجمعنا في القمة العربية و الخليجية و المغاربية و المحلية و حتى المنزلية !
لقد نفخت الروح في جسد عروبتنا المتآكل و ها نحن نسترجع قوانا رويدا رويدا، لنرسم وطنا يحده البحر و القمر ويسكنه أفق بلا غيوم تحجبنا عن المجهول ..بعدما كان معسكرا يهان فيه الإنسان كرامة و حقوقا
رياح الأمل تهب من هناك، مرددة لا مستعمر بعد اليوم و لا غزو غربي بعد الأن.. أما الأمل الأكبر و الأجمل فهو استرجاع فلسطين و كما سقط فرعون و نيرون فلما لا يسقط عرش شارون..
زحف الشباب نحو ميادين التحرير فلما لا نزحف نحو قطعة الأرض تلك التي سموها إسرائيل،  نسترجع بالقوة ما أخذوه منا بالقوة ! أم أنكم و في زمن الرصاص لازلتم تؤمنون "بالمفاوضات"،  نفسها هذه الكلمة التي أدخلت العار على كل بيت عربي وشردت شعبا بأكمله فباعت وطنا لأجل كرسي ! على طاولة التفاوض تلك،  حفرت قبور الشهداء فقالوا ها نحن نحقق خطوة إلى الأمام، صرنا نصافح ونبايع الموت مجانا ثم نوقع بقلم جف حبر كرامته،  فاستبدلناه بدم الأبرياء، ثم وافقوا ووافقنا في صمت .
الثورة العربية  خلصتنا من الإحتلال الداخلي ومآلها عاجلا أم أجلا تخليصنا من الإحتلال الخارجي  ليس كله إلا مسألة وقت  فلا يمكننا إعادة بناء وحدتنا العربية وفلسطين محتلة، كما لا يمكننا الافتخار بثورة استرجعت كرامتنا أمام عدو لا زال يحتل بيوتنا.. وإن حدث العكس و رجعنا إلى طاولة التفاوض تحت ظل عبودية مغتالي شجرة الزيتون المباركة.. فنحن ببساطة موتى .. نعم موتى..ولا عجب إن فقدنا الشعور بحرارة الموت  ولا بمن يسقطون  عبثا بين مخالبه. 


حقوق الصور محفوظة
.

قصيدة من حرفين

ستتفتح الزهور في أودية السعادة، و سيفوح عبقها في أرجاء المواسم والعواصم، من هناك ستنبعث رسل الصبابة، سأوقد شموعي المتدلية من الشمس و ألغي بذلك مدينة الضباب ..
سيغير مجرى نهر الحب.. سيأتي إلي عاريا إلا من رياحه العاتية، و ثمالة نبيذه، منه سنشرب نخبي و نخبه، منه سنرتشف نشوة الربيع و نرضع طفولة الذاكرة.. و الأنامل تتنزه فوق عذرية فجر محاولة غزو صموده، ننسج خيوط العقل والجنون، ثم نعلن
غرق الخيال في الواقع، تلاحم الممكن و المستحيل ، ننتفض..رفقا بنا أيتها السماء، فقد أضنانا وباء الشوق و الحنين ، أرهقنا البعد.. بين الحضور و الغياب
 تمهل أيها الوطن.. فنحن معتادون على مصارعة عواصف شتاء نحت تجاعيده القاسية  على سطح  قلوبنا، في كل مرة ننهزم ثم ننتصر، نسقط ثم نقف، إلى أن ندوب و ننصهر..
 بنفسجية هي السماء، كجسر هولندي  ألغت تكدر الغيم ، فانجلت شوارع تترقبني  لأسلك فيها الطريق الى قلبك..هناك سأكون، حيث كل شيء ينتظرني ورود ترسم ابتسامة الخدود، همسات تترجم تشابك الأيدي و ذبذبات أنفاس تكتب قصيدة  على منعطف لحظة راقصة ..
 سينفض الغبار على سقف الحلم حتى يستفيق، ليجد نفسه يقبل شفاه الواقع، و هو يصرخ هاأنذا  تحققت.. هاأنذا  تحققت ..وهاهي ذي  المدينة تحضر نفسها، تلغي الليل و النهار و تنام جنب حرفين مستلقيين على وسادة واحدة ..
.

لحظة انتظار..

في ساعة انتظار تتوقف عقارب معلقة على الحائط،  تتحول الدقيقة إلى نقطة مطر عالقة على وريقات الأشجار تخشى العلو و تأبى السقوط ، فيما يركض رجل متقدم في السن  وراء رياح سرقت قبعته.. تماماً كما أركض نحو لحظة اللقاء التي جرفتها دوامة الترقب ..
لأشعر أن الموعد قد حان لكن الوقت لم يحن بعد.. أحاول جاهدة أن استحضر تلك الأشياء التي تريد أعماقي البوح بها .. لكن بدون جدوى .. وما الجدوى إن كانت مواعيد النطق تهجرني كلما حان وقتها، وجوه غريبة لكنها متشابهة تمر أمامي بدون أن أراها تنتظر اخضراراشارة المرور لتختفي في الأفق .. بينما تظل الساعة و الإشارة و أنا عالقين على جسر الإنتظار ... نتساءل  كل على طريقته ، ومن قال أن للسعادة موعد ؟


حقوق الصور محفوظة.
.