.

يوميات مواطن


طلب إجازة من مديره، فهو يريد أن يتردد على ميدان التحرير، وينضم  للتظاهرات المنادية بالتغيير. مؤمن بأن القوة في العدد و بأن للتغيير ثمن ، فلا شيء يساوي استرجاع وطنيته المسروقة، ينادي بالحرية و العدالة كما يطالب بالإصلاح و التغيير إلى الأفضل، يواكب المسيرات و قلبه مطمئن بما أنه يشارك في صنع التاريخ، وإن لم يذكر اسمه في كتب التعليم، إلا أن أبنائه سيتذكرون مواقفه البطولية 
يعود إلى بيته، يهرول إليه أولاده، كانوا ينتظرونه.. يتذكر بشيء من العصبية أن اليوم إجازتهم.. ولازال يصارع أفكاره المتشائمة، ليأتيه  ابنه الأصغر يطلب منه السماح له بالتسجيل في نادي السباحة،  فيكون الرد نفي ونهي  بألا  يحلم بذلك اليوم، و أنه سيسجل في نادي كرة القدم، فلا حوار و لا نقاش في ذلك وانتهى . تأتيه ابنته الأكبر سنا و التي لطالما حلمت بأن تكون صحافية، لتطلب موافقته للذهاب إلى محاضرة حول الإعلام الجديد و الإعلام الرسمي ، يأتيها الرد أسرع من البرق "وما دخلك أنت بالإعلام ؟" ترد هي بصرخة صامتة .."اقتلعي الفكرة من رأسك فمصيرك كلية الطب، وإلا البيت ! "لا حوار ولا نقاش في ذلك ..وانتهى مرة أخرى
يرى ابنه الثالث ما دار من "حوار" بين أبيه و أخويه فيقرر أن لا يتحدث عن مشكلته مع أحد زملائه في المدرسة، مدركا أن ذلك لن يجدي في شيء ،بل وكما عادته سيطلب منه أبوه قليلا من الصمت لعله يستمع للأخبار بسلام   
جاءت زوجته، مطالبة إياه الإهتمام بمستقبل أولاده ومتطلباتهم اليومية التي لا يكترث لها .. يأتيها الرد محملا بالأوامر ومنها أن لا تتدخل في ما لا يعنيها و أن تكتفي بالتحدث في شؤون الطبخ و الغسيل
وهكذا يكون المجلس قد رفع، لا مجال للحوار هنا،  فموجز الأخبار ينتظر صاحبنا محملا بما هو أهم .. أحوال الديمقراطية في الوطن ، متناسيا بأن منزله الصغير جزء من ذلك الوطن ..وأن الحرية و العدالة و الديمقراطية لا تكتب على الورق فحسب بل هي نابعة من أنفسنا و يومياتنا.. 
نام الأطفال و الأم  وهم يحلمون بثورة تقتحم  بيتهم يوما ما.. 
كما نام الوالد وهو يشتم الحاكم المخلوع الذي أدخل البلد في متاهات من الظلم !!
.