.

للمميزين أكتب!


وبما أن "المميزين" لا وقت لديهم، لن أهدر وقتك، سأدخل في الموضوع مباشرة! دون أن أستهلك بطارية هاتفي وبطارية جهازك! ولذلك سأكون صريحة فالصراحة أسرع من الكذب!وسأسألك -ربما بكل وقاحة- هل وقفت يوما أمام المرآة وتساءلت ما الذي يجعلك مميزا؟ 
ما الذي خصك الله به ولم يهبه لشخص آخر غيرك..؟! وبطبيعة الحال، جوابك جاهز منذ قرون..

-أنا مميز لأنه من بين السبعة ملايير فرد الموجودين على الكرة الأرضية لا أحد مثلي، وإن تواجد شبه بيني وبين آخر فإنه يبقى نسبة معينة ولن تصل أبدا للكمال!

-إذا كانت هذه ميزتك فأنصحك أن تراجع مرآتك بل وأن تكسرها لعلك ترى في أجزائها ما لم تره في كمالها لأننا كلنا -السبعة ملايير- مثلك !!

التميز يا عزيزي المتميز لا يعترف بأبجدية المكان والزمان..ومتميز القرن الرابع عشر إذا خرج في القرن الواحد والعشرين سيفرض نفسه بنفس القوة التي فرض بها نفسه في عصره..وهذا هو الأصح..أما في عصرنا هذا فقد تحول التميز إلى كل ما هو مادي..
بالتالي أصبح التميز هو أن تملك آخر آيفون وأن تركب آخر سيارة مصممة خصيصا لك  وأن تبدع بآخر كانون وووو!! لكن بالله عليك أيملك عقلا من يملك آخر كانون ولا يبدع!! لذلك الإبداع ليس فيما تملك لكن فيما لا تملك ونظرتك للأشياء وحدها تحدد بل وتخلق إبداعاتك..

عزيزي المميز أجمل وأرقى وأغلى..الأشياء التي تميزنا لا تشترى! وهي غير قابلة للصق والغش! هي أشياء بداخلك مبعوثة من خالقك الذي نفخ فيك الروح..إنها إذا نابعة من روحك..ولذلك ولله الحمد التميز والإبداع لا يقتصران على الغني فقط عكس ما يظنه البعض بل إن أجمل الأزهار تلك التي تزهر من العدم وسط صحراء قاحلة معلنة تحديها للمستحيل..وأرقى المتميزين هم أولائك الذين شيدوا بأيديهم حجر أساس إمبراطورياتهم.. لذلك إن كنت ترى أن ما يميزك هو شيء خارج عنك فأنت لست مميزا بل تدعي ذلك..وإن كان هذا الشيء ساهم في تميزك لكنه لم يخلقه! راجع مرآتك واسألها عما لا تراه الأعين..

حسنا، حسنا.. تسألني وأنتِ هل راجعت مرآتكِ يوما ؟! :) وسأجيبك.. 

-أما أنا فلا مرآة عندي..فقد سمعتها يوما تتآمر  علي هي ومظهري..فقررت الاستغناء عنها..واحتفظت بمظهري لكي أتآمر معه عليكم :) 
.