.

مهرجان كان للسينما يكرم المرأة السعودية ..





فازت المخرجة السعودية هيفاء المنصور بجائزة  صناع الأفلام الجدد بمهرجان كان السينمائي عن فيلمها "وجدة" والذي لقي نجاحا باهرا في فرنسا وفي جميع أنحاء العالم وحصد جوائز عدة منها أفضل فيلم عربي بمهرجان دبي السينمائي..

هيفاء منصور مذيعة ومخرجة سعودية غنية عن التعريف، تسلط الضوء هذه المرة على نظرة المجتمع السعودي إلى المرأة السعودية، بقصة تبدو للوهلة الأولى بسيطة لطفلة مليئة بالحياة تبلغ من العمر 11 عاما، صار أكبر همها اقتناء دراجة هوائية.. غير آبهة بالمجتمع التقليدي الذي تربت فيه وبحزمة المحظورات التي تحيطها من كل صوب وحدب والتي تشكل حدا لطموحها وتضع سقفا لأحلامها..إلى جانب كونه أول فيلم يصور كاملا في الرياض  بالسعودية، وأول تجربة للمخرجة في مجال الأفلام الروائية القصيرة وأول  فيلم سعودي يحصل على جائزة كان للسينما.."وجدة" أول فيلم عربي أشاهده باللغة العربية في صالات السينما الباريسية، لن أطيل في وصف سعادتي وأنا أشاهده،  لكني ربما أسلط  الضوء على تعاطفي مع الطفلة السعودية التي تجسد في الفيلم المرأة السعودية المحاصرة بنظرة المجتمع القاسية، الجارحة لكل امرأة تصارع لأجل تحقيق حلمها..

الجميل في الفيلم هو أن القصة تبدو بسيطة، عفوية تتعاقب أحداثها حول حياة وجدة المتمردة على الأعراف ووالدتها الخاضعة والمسيطر عليها من قبل زوجها وعائلته، وحياتها المرهونة بيد سائق  يمثل الطبقة الكادحة في الرياض بكل ما تحمله القصة من فوارق اقتصادية واجتماعية، بدون أن أنسى المعلمة التي تلعب دور الرقيب..نساء يظهرن وجها يتوافق مع ما يطلبه المجتمع ويضمرن ما يمكن أن يودي بحياتهن. حقيقة القصة ذات أبعاد إنسانية أعمق بكثير مما تبدو عليه حيث تعتبر تشريحا وتحليلا للنسيج الإجتماعي السعودي الذي لا يخلو من التناقضات والصراعات المحسوم أمرها مسبقا لصالح المجتمع الذكوري..كما أن الفيلم نقذ ذكي لكل تلك التقاليد التي تعج بها مجتمعاتنا العربية بشكل عام والتي بدت للمجتمع الفرنسي رجعية وبدت لي محزنة  بعيدة كل البعد في معظم الأحيان عن الدين الذي يسنون القوانين باسمه! 

هيفاء المنصور أبدعت بتقديم فيلم سعودي حقيقي بعيد عن "التلفيق والتصنع" كما تقول، قدمت فيه الحلول للمرأة السعودية وهي حلول واقعية أسسها العمل الدؤوب والإيمان بالحلم مهما بدى "مستحيلا"، والنضال من أجل الطموح وعدم السماح لأي كان  بتحديد طريقها ثم اتباعها له دون إرادة، مستسلمة لكل العوائق التي تصادفها. حلول تبدو مثالية إن طبقت لابد وأن تثمر، كما طبقتها "وجدة" فتسابقت مع ابن الجيران على دراجتها الهوائية وسبقته في آخر المطاف، تماماً كما سبقت هيفاء المنصور الرجل السعودي فحصدت جوائز عالمية ورفعت بذلك علم بلدها  في عالم السينما..السينما التي تكرم فردا من بلد تنعدم فيه صالات السينما ! 

لن أحتاج إذا لأوضح لكم مدى إعجابي بالفيلم، الشيء الذي لن يمنعني من قول أن هيفاء المنصور أضاءت الجانب الاجتماعي المعقد لوضع المرأة السعودية، ولكنها أهملت بعضا من الجانب السياسي الذي يملك مفاتيح لا تقل أهمية..
.